محمد بن علي الشوكاني
72
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
ست وسبعين وستمائة فأقام إلى سنة 695 خمس وتسعين وستمائة . ثم قدم حلب ومعه نحو أربعمائة فارس من أصحابه جافلا من تيمورلنك حين استيلائه على بغداد لائذا بالطاهر برقوق . فأرسل الأمر بإكرامه . ثم استقدمه القاهرة وبالغ في إكرامه بحيث تلقاه . وأرسل له نحو عشرة آلاف دينار ، ومائتي قطعة قماش ، وعدّة خيول وعشرين جارية ومثلها مماليك . وتزوّج السلطان أختا له وأقام في ظله إلى أن سافر معه حين توجه بالعساكر إلى جهة الشام وحلب . فلما رجع عاد أحمد إلى بلاده بعد أن ألبسه تشريفا وتزايدت وجاهته وجلالته فلم يلبث أن ساءت سيرته ، وقتل جماعة فوثب عليه الباقون وأخرجوه وكاتبوا نائب تيمورلنك بشيراز [ ليستلمها ] « 1 » ففعل وهرب هذا إلى قرا يوسف التّركمانيّ بالموصل ، فسافر معه إلى بغداد فالتقى به أهلها فكسروه وانهزما نحو الشام وقطعا الفرات ومعهما جمع كبير من عسكر بغداد والتّركمان ، ونزلا بالساجور قريبا من حلب فخرج إليهما نائب حلب وغيره من النواب فكانت وقعة فظيعة انكسر فيها العسكر الحلبيّ وأسر نائب حماة . وتوجّها نحو بلاد الروم فلما كان قريبا من [ بهسنى ] « 2 » التقاه نائبها وجماعة فكسروه واستلبوا منه سيفا يقال له ( سيف الخلافة ) وغير ذلك . وعاد إلى بغداد فدخلها ومكث بها مدة حاكما ثم جاء إليها التتار فخرج هاربا بمفرده وجاء إلى حلب في صفر سنة 706 ستّ وسبعمائة وهو بزيّ الفقراء فأقام بها مدة ثم رسم الناصر باعتقاله فاعتقل بها . ثم طلب إلى القاهرة فتوجه إليها واعتقل في توجّهه بقلعة دمشق ، ثم أطلق بغير رضاء السلطان ، وعاد إلى بغداد ودخلها بعد أن نزل التتار عنها بوفاة تيمورلنك . واستمر على عادته وتنازع هو وقرا يوسف فكانت الكسرة عليه فأسره وقتله خنقا في ليلة الأحد سلخ شهر ربيع الآخر سنة 713 ثلاث عشرة وسبعمائة . وقد طوّل ابن حجر ترجمته في أنبائه ، وقال : إنه سار السيرة [ الحائرة ] « 3 »
--> ( 1 ) في [ ب ] ليتسلمها . ( 2 ) في [ ب ] بهنسا . ( 3 ) في [ ب ] الجائرة .